تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

36

الدر المنضود في أحكام الحدود

بالحكم وأخرى بالموضوع فالأوّل كما إذا كان حديث العهد بالإسلام وكان قبل إسلامه يستحلّ نكاح المحارم مثلا وبعد لم يتوجّه لحرمة ذلك في الإسلام وارتكب ذلك . والثاني كمن وطئ الأجنبيّة معتقدا انّها حليلته . والجاهل بالجهل البسيط تارة يكون جهله هو الشك البدوي وأخرى مقرونا بالعلم الإجمالي وهو على قسمين فتارة يكون الشك والشبهة في أطراف محصورة وأخرى في أطراف غير محصورة . كما انّ الجهل البسيط قد يكون بمجرد الشك وأخرى مع الظن وثالثة مع الوهم ، لا شك ولا ترديد في سقوط الحد عن الجاهل بالجهل المركّب مطلقا سواء كان بالنسبة إلى الحكم أو الموضوع . وانّما الإشكال في الجهل البسيط وقد اختلفت الأقوال في مسئلة الجهل فذهب بعض إلى كون الجهل مطلقا بأي صورة كان مانعا عن تعلّق الحدّ وان كان جهلا بسيطا سواء ا كان الجاهل شاكا في الحرمة أو ظانا بها أو واهما لها فمجرّد عدم العلم كاف في درء الحدّ . وقال بعض آخر انّه لا حدّ مع الجهل المركّب وكذا مع الجهل البسيط إذا كان الجاهل ظانا بالحلّ واهما للحرمة فقط ، وعلى هذا فالصورتان الباقيتان اى الجاهل الشاك والجاهل الواهم للحلّ يتعلّق بهما الحدّ . وقال الشهيد الثاني : ضابط الشبهة المسقطة للحدّ توهّم الفاعل أو المفعول انّ ذلك الفعل سائغ له لعموم ادرءوا الحدود بالشبهات لا مجرّد وقوع الخلاف فيه مع اعتقاد تحريمه انتهى « 1 » . فاعتبر هو في درء الحدّ توهّم الجواز . ولا ندري انّ مراده من التوهم هو التوهم المصطلح اى الاحتمال الذي هو دون الشك أو انّ مراده منه هو الظن بالجواز وعلى الأوّل فيكتفى في درء الحدّ بمجرد الاحتمال المرجوح فضلا عن الشك والظن وهذا بخلاف الثاني فإنّه عليه لا يدرء الحدّ مع الشك فضلا عن التوهم وان كان لا يبعد ظهوره في

--> ( 1 ) مسالك الأفهام الجلد 2 الصفحة 423 .